محمد فاروق النبهان

7

المدخل إلى علوم القرآن الكريم

مقدمة الحمد للّه رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين . منذ فترة طويلة كنت أتطلع إلى إعداد كتاب عن القرآن الكريم ، علومه ومباحثه ، وكنت أشتاق إلى ذلك ، ولم تكن الغاية تأليف كتاب جديد يضاف إلى ما كنت أعددته من مؤلفات سابقة ، وإنما كانت غايتي الخوض في بحر هذه العلوم القرآنية ، لمزيد من المعرفة حول كتابنا العظيم ، الذي يجدر بنا أن نحتضنه بحب وأن نمسك بناصيته ، في حياتنا ، مستهدين بنوره ، متطلعين إلى أفقه الرحب في التربية والتوجيه والتشريع . . . وجاء شهر رمضان ، وهو شهر خير وبركة ، ووجدت نفسي أبحث عن الكتب القرآنية وأقلب صفحاتها بشغف وفرحة ، أستطلع ما بذله العلماء السابقون من جهود ، وأستزيد من ثقافتي القرآنية ، وبخاصة فيما يتعلق بعلوم القرآن ، ووجدت نفسي على غير إرادة مسبقة أخوض في مباحث الدراسات القرآنية ، وأتتبع المصنفات الأصيلة التي تناولت علوم القرآن ، وفي هذه الفترة دعيت لمؤتمر عقد في القاهرة عن السيوطي ، وعكفت على إعداد دراسة عن منهج السيوطي في كتابه : « الإتقان في علوم القرآن » ، وأخذت أقارن بين ما كتبه السيوطي في الإتقان وما كتبه الزركشي في البرهان ، وبدأت رحلة هذه الدراسة ، التي اطمأنت نفسي إلى متابعتها ، والخوض في مباحثها الممتعة ، وكنت قبل ذلك أتهيب الخوض في الدراسات القرآنية ، لدقة هذه العلوم ولاتساع مباحثها ، ولقد ألفت في هذه العلوم مصنفات موسعة ، ما زلنا حتى اليوم نجهل الكثير عن مظان وجودها ، ولم يصل إلينا منها إلا النزر اليسير . وأعترف أنني لم أضف شيئا فيما كتبت ، ولم أنفرد برأي أو اجتهاد ، واكتفيت بعرض المادة العلمية ، كما جاءت في مصادرها ، باذلا جهدي في تبسيط هذه المادة ، تيسيرا لطلابنا ، ومساعدة لهم على حسن الفهم ، وسعة الاستيعاب ، واختصرت ما اعتقدت أنه بحاجة إلى اختصار ، وأوجزت ما رأيت أنه يحتاج لإيجاز ، وتوسعت في مباحث توقعت أن تكون مفيدة .